الشيخ المحمودي

24

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور " . قالوا : فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أيام الله نعماؤه ، وبلاؤه مثلاته ( 3 ) سبحانه . ثم أقبل ( صلى الله عليه وآله ) على من شهده من أصحابه فقال : إني لا تخولكم بالموعظة تخولا ( 4 ) مخافة السامة عليكم وقد أوحى إلى ربي جل جلاله أن أذكركم بالنعمة ، وأنذركم بما أقتص عليكم من كتابه وتلا ( صلى الله عليه وآله ) " وأسبغ عليكم نعمه " الآية ، ثم قال لهم : قولوا الآن قولكم : ما أول نعمة رغبكم الله فيها وبلاكم بها ؟ فخاض القوم جميعا فذكروا نعمة الله التي أنعم عليهم وأحسن إليهم بها ، من المعاش والرياش والذرية والأزواج إلى سائر ما بلاهم الله عز وجل به من أنعمه الظاهرة . فلما أمسك القوم أقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على علي فقال : يا أبا الحسن قل فقد قال أصحابك . فقال : وكيف لي بالقول فداك أبي وأمي وإنما هدانا الله بك ! ! قال : ومع ذلك فهات ( و ) قل : ما أول نعمة بلاك الله عز وجل ، وأنعم عليك بها ؟ قال : أن خلقني جل ثناؤه ولم أك شيئا مذكورا . قال : صدقت فما الثانية ؟ قال : أن أحبني إذ خلقني فجعلني حيا لا ميتا ( 5 ) قال : صدقت فما الثالثة ؟ قال : أن أنشأني - فله الحمد - في أحسن صورة وأعدل تركيب . قال : صدقت فما الرابعة ؟ قال : أن جعلني متفكرا راغبا ، لا بلهة ساهيا ( 6 ) قال صدقت فما الخامسة ؟ قال : أن جعل لي مشاعر أدرك بها

--> ( 3 ) كذا في النسخة " ولعله بتقدير حرف العطف . والمثلات : جمع المثلة - بفتح الميم وضم الثاء . وبضم الميم وسكون الثاء أيضا - : العقوبة والتنكيل . ما أصابه الأمم الماضية من العذاب . ( 4 ) اي أفيضها عليكم وأنا ولكم إياها تفضلا وكرما . ( 5 ) أي أحياني بمحبته إياي . ولازمه أن من لا يحبه الله فهو ميت . ( 6 ) لا بلهة أي لم يجعلني سائرا بلا هداية وارشاد ، ولا ساهيا ما دلني عليه .